ازدواجية أوروبية: رفض معلن ومشاركة خفية في حرب إيران
خاص – نبض الشام
التناقض الأوروبي المكشوف
رغم الإصرار الأوروبي العلني على أن الحرب ضد إيران “ليست حربهم”، تكشف الوقائع الميدانية عن دور حاسم تلعبه القارة العجوز في دعم العمليات العسكرية. هذا التباين بين الأقوال والأفعال يعكس أزمة استراتيجية عميقة، حيث تحاول أوروبا الموازنة بين خطابها السياسي ومصالحها الأمنية وتحالفاتها العسكرية.
إنكار علني
يحرص القادة الأوروبيون على التمسك بخطاب النأي بالنفس، مؤكدين رفضهم الانخراط في الحرب. هذا الموقف يُقدَّم للرأي العام كدليل على استقلالية القرار الأوروبي، لكنه يبقى في إطار التصريحات السياسية أكثر منه واقعاً عملياً.
دعم ميداني
على الأرض، تبدو الصورة مختلفة تماماً؛ إذ تُستخدم القواعد الأوروبية كنقاط انطلاق وتموين رئيسية للعمليات الأمريكية. من ألمانيا إلى بريطانيا وإيطاليا، تتحول البنية التحتية العسكرية الأوروبية إلى ركيزة لوجستية أساسية، ما يجعل القارة شريكاً فعلياً، وإن غير مُعلن، في الحرب.
تبريرات تقنية
أمام هذا التناقض، تلجأ العواصم الأوروبية إلى صياغات تقنية لتخفيف الحرج السياسي، عبر توصيف دورها بأنه “لوجستي” أو “دفاعي”. غير أن هذه التبريرات لا تغيّر من حقيقة أن الدعم المقدم يساهم مباشرة في استمرارية العمليات العسكرية.
انقسام داخلي
لا يخلو الموقف الأوروبي من تباينات؛ فبينما تلتزم بعض الدول بالدعم الصامت، تبرز مواقف أكثر تحفظاً كما في الحالة الإسبانية. هذا الانقسام يعكس اختلاف الحسابات الوطنية، ويؤكد غياب موقف أوروبي موحد.
ضغط أمريكي
يزداد هذا التناقض تحت وطأة الضغوط الأمريكية، حيث تطالب واشنطن بمزيد من الانخراط، ملوّحة بإعادة النظر في التزاماتها داخل التحالفات الغربية. وهو ما يضع أوروبا أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على تحالفها الاستراتيجي وتجنب التورط المباشر.
معضلة بلا حسم
في المحصلة، تكشف الأزمة عن مفارقة أوروبية واضحة: خطاب رافض للحرب يقابله دور عملي داعم لها. وبين الرغبة في الاستقلال السياسي والالتزام بالتحالفات، تبقى أوروبا عالقة في منطقة رمادية، غير قادرة على الحسم بين الرفض الصريح والانخراط الكامل.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




